المقريزي

392

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

الصّيد وبلغه ما حلّ بابنته وزوجته ، ألحّ في محاصرة شماخي ومحاربة خليل حتى ملك المدينة وقد فرّ خليل إلى جزيرة ، فامتنع بها وبعث يستنجد بشاه رخ ويترامى على الخاتون زوجته ويعدها بجواهر نفيسة ، فقامت في أمره مع شاه رخ قياما زائدا حتى قالت له : أنا أسير إليه بالعسكر ، فسار من هراة في ثاني عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين يريد محاربة إسكندر بعد ما حمل ابن إسكندر إلى سمرقند ليحبس بها . هذا وقد خرّب إسكندر شماخي حتى سوّى بها الأرض ، وملك جميع ما فيها ، وقتل ، وأسر ما شاء اللّه ، وممّن أسره ابنة خليل وزوجته ، فأوقفهما للبغاء بهما ، وألزمهما بأن يطأ كلّ واحدة منهما في كل يوم خمسون رجلا وكان شاه رخ قد جهّز من أمرائه لقمان إلى توريز ، فخرّب ما قد بقي فيها بحيث دمّرها عن آخرها ، فلما بلغ إسكندر مسير شاه رخ من هراة لمحاربته في عساكر عظيمة ، وأنّه نادى بأخذ عسكره أهبة أربع سنين ، وأنه لما نزل قزوين جهز أمير الأمراء فيروز شاه على عسكر كبير لأخذ بغداد من أصبهان ابن قرا يوسف ، وأنه نادى في مملكة قزوين إلى السّلطانية وتوريز وعامة بلاد العراق ، بأن يزرع الناس الأراضي ويغرسوا البساتين ويعمروا الخراب ، وأنّ خراج الأراضي موضوع عنهم فيما زرعوه خمس سنين ، ومن عجز عن الزّراعة فليحضر ليدفع له من الخزانة السّلطانية ما يحتاج إليه من المال في ذلك ، ولا يطالب به إلا بعد خمس سنين ، فانهزم إسكندر بما معه من الأموال وغيرها ، يريد ديار بكر ، فكتب شاه رخ إلى الأمير عثمان المعروف بقرايلك يأمره بأن يسير بأولاده وجمائعه إلى قتال إسكندر ، فبادر بمكاتبة ولده الأمير محمد صاحب قلعة كسك ، وقد انضمّ إلى الأمير جانبك الصّوفي لما ظهر ، ووافقه صاحب توقات وغيره من أمراء التّركمان يأمره بالحضور إليه ، فترك جانبك الصّوفي وسار إلى أبيه قرايلك ، فحشد قرايلك وسار إلى لقاء إسكندر في جمع كبير ، فتلاقيا في صفر سنة تسع وثلاثين قريبا من أرزن الروم ، وقد